هل ستشرق شمسا بلا احزان ؟

استيقضت صباحا على تغريد العصافير..
اتجهت الى النافذه لتلقي تحيه الصباح عليها..
احست بنسائم الهواء وهي تداعب خصلات شعرها المتناثره على اكتافها
..
ترى قطرات الندى وهي تداعب وريقات الأزهار
وترى الفراشات الملونه تحلق فوقها ..
وفي داخلها تتمنى لو كانت مثل تلك الفراشات
و ان يكون هذا اليوم افضل من سابقه ..
ترى الأطفال يجرون ويلعبون
يتهامسون ويضحكون
فتتصور امام ناظريها طفولتها
وأي طفوله ؟
هل كانت سعيده ام تعيسه ؟
//
وكالعاده من كل صباح
تسترجع صور ماضيها بكل اسى والم ..
تحاول ان تتذكر حدثا سعيدا مر في حياتها
يكون شفيعا
ولكن ....
شريط ذكرياتها يستعرض عليها صور التعذيب والقسوه
فهو لايملك غيرها..
تتذكر يتمها
تتذكر وحدتها
تتذكر كأس المر الذي شربته منذ ان كانت بالمهد
تتذكر الايام التي مرت عليها وهي لاتجد كسرة خبز تأكلها
تتذكر ابيها القاسي الجشع..
فتبدأ بالبكاء ...
دموعها تنهمر على خدها
كالنهر الذي لاينضب والبحر الذي لايتوقف..
من رآها صعبت عليه حالها
حتى ولو كان من الد اعدائها..
//
يقطع تسلسل تلك الصور ذاك الطفل وهو يلوح لها بيده الصغيره ويبتسم لها بكل عذوبه
وهو لايعلم انه بهذه الإبتسامه يبث روح الأمل في قلب تلك الفتاه ..
ذلك الطفل إعتاد على ان يأتي اليها كل صباح ليلعب معها وتحكي له قصصا كان يستمتع بالسماع اليها..
سمعت طرق الباب فهمت الى تحريك كرسيها المتحرك
//
نعم انها معاقه
ووالدها كان هو سبب اعاقتها
عندما رماها من السلم وهو غائب عن الوعي زاعما ان والدتها وضعتها وماتت ورمت عليه عبء تلك الفتاة المسكينه
سمعوا الجيران صراخ ذلك الوحش فأتوا مسرعين
وهموا الى نقلها لأقرب مستشفى في ذلك الحي القديم الفقير..
اما الأب فقد سكن الخوف نفسه وهرب عندما رأى ابنته الوحيده تسبح بدمائها..
احتاجت الفتاه الى عمليه بساقيها ولكن كيف بدون موافقه والدها
حاول جارهم الطيب ان يبحث عن والدها ولكن بائت محاولاته بالفشل
طلب منهم ان يعملوا لها العمليه من غير موافقه ابيها ولا مجيب ..
مرت الأيام سراعا ورجعت الفتاة ولكن على كرسي متحرك ..
ومن ذلك الوقت ...
زادت آلامها ومعاناتها
//
فتاه صغيره كانت بلا أم واصبحت بلا أم وأب
فتاة صغيره في عمر الزهور وعلى كرسي متحرك ..
كان هنالك امرأة عجوز تعيش لوحدها
تلك العجوز قررت ان تعيش مع تلك الفتاة لترعاها
وذلك الرجل الطيب كان يمد لها يد العون على الرغم من فقره وضيقه عيشه وكثرة اطفاله ..
بعد بضعه اشهر تلقت الفتاه خبر وفاه ابيها والذي كان بسبب تناول جرعه زائده من المخدر
لن تفتقده ..
فبكل لحظه تراه عندما ترى ساقيها العاجزين
عندما ترى ذلك الكرسي الذي اصبح ملازما لها بكل مكان
//
مرت السنون تلوى الأخرى وهي تتجرع مر آلامها وأحزانها ..
ولدت فلم تجد اما تحنو عليها
اصبحت محاطه بأب لايعرف للابوه معنى
وبسببه اصبحت عاجزه
واصبحت تعيش على المساعدات التي تأتيها من جيرانها..
أي آلام وأي مراره تجرعتها تلك الفتاه المسكينه
وأي ذنب ارتكبته لكي ينفر منها ابيها ويعاملها بتلك القسوه
بل اي انسان كان ذاك الأب
هل هو القدر ام ماذا؟؟
اصبحت آلامها وأحزانها صديقة لها
وأصبح ذلك الكرسي رفيقها الذي لاتستطيع الإستغناء عنه
حتى انها اصبحت تفتخر بتلك الصداقه
وكيف لا وهي التي لازمتها منذ طفولتها
//
تتجه الفتاه للباب لكي تفتحه لذلك الطفل
وهي تسأل نفسها هل ستشرق شمسا بلا أحزان ؟؟
تفتح بابا تنغلق معه صفحات آلامها ولكن ليس الى الأبد
فآلامها تتجدد مع شروق شمس كل صباح ..
|
§¶عدد الزوار¶§
§¶المتواجدون حاليا¶§
|